محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( فبأي آلاء ربك تتمارى * هذا نذير من النذر الأولى * أزفت الآزفة * ليس لها من دون الله كاشفة ) * . يقول : فبأي آلاء ربك تتمارى يقول تعالى ذكره : فبأي نعمات ربك يا ابن آدم التي أنعمها عليك ترتاب وتشك وتجادل ، والآلاء : جمع إلى . وفي واحدها لغات ثلاثة : إلي على مثال علي ، وألي على مثال علي ، وإلى على مثال علا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25273 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فبأي آلاء ربك تتمارى يقول : فبأي نعم الله تتمارى يا ابن آدم . وحدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فبأي آلاء ربك تتمارى قال : بأي نعم ربك تتمارى . وقوله : هذا نذير من النذر الأولى اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه لمحمد ( ص ) هذا نذير من النذر الأولى ووصفه إياه بأنه من النذر الأولى وهو آخرهم ، فقال بعضهم : معنى ذلك : أنه نذير لقومه ، وكانت النذر الذين قبله نذرا لقومهم ، كما يقال : هذا واحد من بني آدم ، وواحد من الناس . ذكر من قال ذلك : 25274 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : هذا نذير من النذر الأولى قال : أنذر محمد ( ص ) كما أنذرت الرسل من قبله . 25275 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا نذير من النذر الأولى إنما بعث محمد ( ص ) بما بعث الرسل قبله . 25576 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن شريك ، عن جابر ، عن أبي جعفر هذا نذير من النذر الأولى قال : هو محمد ( ص ) . وقال آخرون : معنى ذلك غير هذا كله ، وقالوا : معناه هذا الذي أنذرتكم به أيها القوم من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى . ذكر من قال ذلك :